قصة نجاح المناضل الذي مات واقفا

كنت على الدوام رجلا يحاول مواجهة الحقائق وتقبل واقع الحياة كما تكشف عنه المعارف والخبرات الجديدة

-مالكوم إكس-

ولد مالكوم إكس بأمريكا في عائلة سوداء البشرة، عانت أشد أنواع الإضطهاد العنصري في فترة عرفت بأشد الفترات عنصرية وتمييزا. قتل والده أمام عينيه على يد جماعة عنصرية، وكذبت السلطات الخبر آنذاك مدعية أنه قتل في حاث دهس بالسيارة دون قصد

أذكر جيدا حين سألنا معلمنا ماذا نريد أن نصبح حين نكبر، فأجبته بكل ما أوتيت من حماس الأطفال “أريد أن أصبح محاميا لأدافع عن المظلومين”. فسخر مني معلمي وانفجر القسم ضاحكا ونصحني أن أتخلى عن هذا الحلم الذي يعتبر ضربا من ضروب المستحيل. بالنسبة لي كانت هذه ثاني صدمة بالنسبة لي بعد حادث قتل أبي المتعمد. ولكن سلسلة الصدمات لم تتوقف هنا، فبعد سنوات قليلة فارقت أمي الحياة بسبب أزمة صحية ناتجة عن طردها من عملها لأسباب لا تختلف عن أسباب مقتل أبي … العنصرية القائمة في أمريكا ضدنا نحن ذوو البشرة السوداء

بداية رحلته

سافر مالكوم الى بوسطن مرة اخرى وانبهر بحياة اللهو والترفيه الزائدة بها وابتلعته تلك الحياة بداخلها. وعاد مرة اخرى لنيويورك حيث عمل بعدة وظائف منها عامل بالسكة الحديد وبائع متجول

جاءت الحرب العالمية الثانية لينتشر الفساد في كل مكان وتبتلعه دائرة الفساد أيضا ليدخل عالم المجون والملذات والسرقة لخمس سنوات كاملة. ليقبض عليه ويسجن لمدة 10 سنوات. تلك السنوات العشر كانت كفيلة ليبدأ مالكوم حياة جديدة، مختلفة تماما عن حياته السابقة

وفي سجن تشارلز تاون العتيق، كان مالكوم يعاني ألما قاسيا من قضبان السجن الذي لم يتحمل تقييده له، فكان يلاقي على مشاغبته وعناده حبسا انفراديا كان سببا في تحويل تفكيره إلى مسار جديد لكثرة تأمله في خلوته حينذاك. وتم الإفراج عنه بعد سبع سنوات، بعد نجاحه في تحويل العديد من المساجين إلى مواطنين صالحين.

الإسلام وحلم البراءة الأولى

بعد خروجه من السجن قرر مالكوم ان يتعمق اكثر في فهم تعاليم امة الاسلام والتقى بإليجا محمد وحفظ الفاتحة وبدأ رحلته في دعوة الشباب في البارات والصالات وتأثر به العديد واشتهر واصبح خطيب مسجد ديترويت. سافر الى العديد من المدن وخاطب كل بلغته وكان همه الاول هو الدعوة لأمة الاسلام. و تزوج وأنجب ثلاث بنات . وبدأت رحلته الاعلامية حيث برز اسمه في وسائل الاعلام كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام وأصبح نجما إعلاميا

في بداية الستينات سادت حياة مالكوم حالة من الاضطراب والقلق بعد تنامي اخبار عن علاقات مشبوهة لزعيمه اليجا محمد. وان لديه عدد من الابناء الغير شرعيين. وهنا دخلت العلاقة بينه وبين اليجا الى نفق مظلم قرر على ارها السفر لرحلة حج والتعرف اكر عن تعاليم الدين الاسلامي
زار القاهرة ومنها ركب الطائرة لمكة وهناك استقبل بحفاوة كبيرة افرحت صدره وتقابل هناك مع العديد من الشخصيات التي فتحت امام عينيه الدرب الصحيح للاسلام الحقيقي وتعلم الصلاة حيث لم يكونوا يصلون ابدا في جماعة امة الاسلام. رأى مشهد الكعبة المشرفة وافتتن بقداسة المشهد ، ومكث 12 يوما رأى فيها اسلاما مختلفا عن الذي سمع عنه ونادى به في السنوات الماضية
بعد عودته من رحلة الحج أسس جماعة جديدة تدعو للدين الاسلامي الصحيح ، المذهب السني، ليضع مالكوم اساس المذهب السني في الاراضي الامريكية ويبدأ دعوة الشباب من جديد ويسلم علي يديه العديد والعديد منهم : الملاكم الشهير محمد على كلاي

في احدى محاضراته سنة 1965 نشبت مشاجرة في الصف التاسع من الحضور التفت اليها الجميع لينتهز الفرصة هنا القتلة ويقتلوه بأكثر من 15 رصاصة في صدره. ليتوفي عن عمر يناهز الأربعين

لم يعش طويلا ولكنه جعل من حياته رمزا للحرب ضد العنصرية ومساواة البشر دون الوقوف على لون او عنصر معين، وإنما كلهم سواء. ربما يجهله البعض ولكن التاريخ حفظ اسمه في صفحاته، كما حفظ استجابة الحكومة الأمريكية لمطالبه بالموافقة على إعطاء السود حق التصويت في الانتخابات وشطب كلمة “نيجرو” أي “اسود” من السجلات للأبد

Share this Post!

About the Author : Khouloud Youssfi

Khouloud Youssfi

Send a Comment

Your email address will not be published.

Skip to toolbar